محمد بن شاكر الكتبي
374
فوات الوفيات والذيل عليها
بالوعظ إلى أن برّز فيه ، ثم لازم الخلوة والرياضة والسياحة والمجاهدة والسهر والمقام في الخراب والصحراء ، وصحب الشيخ أحمد الدباس « 1 » وأخذ عنه علم الطريق ، ثم إن اللّه أظهره للخلق وأوقع له القبول العظيم ، وعقد المجلس سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ، وأظهر اللّه الحكمة على لسانه ، ثم جلس في مدرسة أبي سعد للتدريس والفتوى سنة ثمان وعشرين ، وصار يقصد بالزيارة ، وصنف في الفروع والأصول ، وله كلام على لسان أهل الطريق . قال : طالبتني نفسي بشهوة ، فكنت أضاجرها « 2 » وأدخل في درب وأخرج إلى درب أطلب الصحراء ، فبينما أنا أمشي إذ رأيت رقعة ملقاة فإذا فيها : ما للأقوياء والشهوات ؟ إنما خلقت الشهوات للضعفاء يتقوون « 3 » بها على طاعتي ، فلما قرأتها خرجت تلك الشهوة من قلبي . وقال : كنت أقتات بخرنوب الشوك وورق الخس من جانب النهر ؛ وكان يقول : الخلق حجابك عن نفسك ونفسك حجاب عن ربك . ما دمت ترى الخلق لا ترى نفسك ، وما دمت ترى نفسك لا ترى ربك ؛ وكان يقول : الدنيا أشغال « 4 » ، والآخرة أهوال ، والعبد فيما بين الأشغال حتى يستقر قراره [ إمّا ] « 5 » إلى جنة وإما إلى نار ؛ وكان يقول : الأولياء عرائس اللّه ، لا يطلع عليهم إلا ذا محرم ؛ وكان يقول : فتشت الأعمال كلها فما وجدت فيها أفضل من إطعام الطعام ، أود لو أن الدنيا بيدي فأطعمها الجياع . وقال عبد الرزاق ولده : ولد لوالدي تسعة وأربعون ولدا سبعة « 6 » وعشرون ذكرا والباقي إناث .
--> ( 1 ) سماه في مرآة الزمان حماد الدباس . ( 2 ) ابن رجب : أدافعها . ( 3 ) ص : يتقووا ؛ وعند ابن رجب : ليتقووا . ( 4 ) ص : اشتغال . ( 5 ) سقطت من ص . ( 6 ) ص : سبع .